السلمي
30
تسعة كتب في اصول التصوف والزهد
الأرض ، فقال : ليتني كنت هذه التبنة ، ليتني لم أخلق ، ليت أمي لم تلدني ، ليتني لم أكن شيئا ، ليتني كنت نسيا منسيّا » « 1 » . وعن عبد اللّه بن عيسى قال : « كان في وجه عمر خطان أسودان من البكاء » « 2 » . وعن داود بن علي ، قال : قال عمر بن الخطاب : « لو ماتت شاة على شط الفرات ضائعة لظننت أن اللّه تعالى سائلي عنها يوم القيامة » . ويروى أن عمر قال : « لو نادى مناد من السماء : أيها الناس إنكم داخلون الجنة كلكم أجمعون إلا رجلا واحدا لخفت أن أكون هو ، ولو نادى مناد : أيها الناس إنكم داخلون النار إلا رجلا واحدا لرجوت أن أكون هو ! » « 3 » . وكان عثمان بن عفان ، الخليفة الثالثة ( 23 - 35 ه / 644 - 656 م ) رضي اللّه عنه ممن هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَقائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ « 4 » . غالب أحواله الكرم والحياء ، والحذر والرجاء حيث قال الرسول صلى اللّه عليه وسلم : « أشد أمتي حياء عثمان بن عفان » « 5 » . وأبرز عثمان خوفه من حساب الآخرة ، وعذابها بقوله : « لو أني بين الجنة والنار ، ولا أدري إلى أيتهما يؤمر بي لاخترت أن أكون رمادا
--> ( 1 ) صفة الصفوة : 1 / 285 . ( 2 ) حلية الأولياء : 1 / 51 ، صفة الصفوة : 1 / 286 . ( 3 ) حلية الأولياء : 1 / 53 . ( 4 ) سورة الزمر : 9 . ( 5 ) حلية الأولياء : 1 / 56 .